الصالحي الشامي
46
سبل الهدى والرشاد
عنهما قال : ( لما أصيبت السرية التي كان فيها مرثد وعاصم بالرجيع قال رجال من المنافقين : ( يا ويح هؤلاء المقتولين الذين هلكوا هكذا ، لا هم قعدوا في أهليهم ولا هم أدوا رسا له صاحبهم ) . فأنزل الله عز وجل في ذلك من قول المنافقين : ( ومن الناس من يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه ) ( البقرة 204 ) وهو مخالف لما يقوله بلسانه ، ( وهو ألد الخصام ) ( البقرة 205 ) أي لا يحب عمله ولا يرضاه . ( وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالاثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد ) ( البقرة 206 ) . كذا ذكر ابن إسحاق ان هذه الآيات نزلت في شأن هذه السرية ، وذكر غيره انها نزلت في الأخنس بن شريق والله تعالى أعلم . ( ومن الناس من يشري نفسه ) أي يبيع نفسه في الجهاد ( ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد ) ( البقرة 207 ) قالوا نزلت هذه الآية في صهيب رضي الله تعالى عنه . تنبيهات الأول : وقع في الصحيح في حديث : ( وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر يوم بدر ) . واعتمد على ذلك البخاري ، فذكر خبيب بن عدي فيمن شهد بدرا قال في الفتح وهو اعتماد متجه . وتعقب الحافظ أبو محمد الدمياطي ، وتبعه في العيون بأن أهل المغازي لم يذكر أحد منهم ان خبيب بن عدي ممن شهد بدرا ولا قتل الحارث بن عامر ، انما ذكروا ان الذي قتل الحارث بن عامر ببدر هو خبيب بن اساف ، وهو غير خبيب بن عدي وهو خزرجي ، خبيب بن عدي أوسي . قال الحافظ : ( ويلزم من الذي قال ذلك رد هذا الحديث الصحيح ، فلو لم يقتل خبيب بن عدي الحارث بن عامر ، ما كان لاعتناء آل الحارث بن عامر بأسر خبيب معنى ، ولا بقتله مع التصريح في الحديث الصحيح انهم قتلوه به . ولكن يحتمل ان يكونوا قتلوا خبيب بن عدي لكون خبيب بن اساف - بهمزة مكسورة وقد تبدل تحتية وبسين مهملة - قتل الحارث بن عامر ، على عادتهم في الجاهلية بقتل بعض القبيلة عن بعض ، ويحتمل ان يكون خبيب بن عدي شرك في قتل الحارث والعلم عند الله . الثاني : قال أبو هريرة كما في الصحيح : ( فكان أول من سن الركعتين عند القتل ) وجزم بذلك خلائق لا يحصون . وقدمه في الإشارة ثم قال : وقيل أسامة بن زيد حين أراد المكر ي الغدر به ، قلت كذا في نسختين من الإشارة : أسامة ، وصوابه زيد بن حارثة والد أسامة كما في الروض : ( قال أبو بكر بن أبي خيثمة : حدثنا يحيى بن معين قال : أخبرنا يحيى ( بن عبد الله ) بن بكير قال : حدثنا الليث بن سعد رحمه الله تعالى قال : ( بلغني أن زيد بن حارثة اكترى من رجل